السيد أمير محمد القزويني

208

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

ويكاد يزول معه فهمه ، ويضطرب فيه قلبه ، فترى السّاعي منهم يبذل أقصى ما لديه من جهد وطاقة ، في سبيل وصوله إلى غايته المنشودة من التبصّر ، والحصول على البصيرة في دينه الحق ، فإمّا أن يهلك دون الوصول إليه ، أو يناله بعد نصب وتعب شديدين مجهدين . وبعد هذا كلّه أليس من الظلم الواضح أن تحكموا بتفضيل أولئك الذين زعمتم أنّهم خير القرون فيما ارتكبوه وفعلوه على هؤلاء الذين استبصروا في دينهم الحق بالأخبار المتضادة ، والأقاويل المتضاربة ، ولم تصل إليهم البيّنات الشافية ، والبراهين الكافية ، كما كان ذلك كلّه حاصلا لأولئك الأوائل في دينهم ببيان النبي ( ص ) المرسل لهم ما يزول معه كل شكوكهم ، ويحلّ محلّها اليقين . أوليس من الحقيق على اللّه تعالى وهو العدل الحكيم أن يوجب لمستبصري أهل العصور المتأخرة في دينهم على ما حققناه من حالاتهم ، أضعاف ما يوجبه لأولئك المستبصرين في الدين على عهد سيد النبيين صلى اللّه عليه وآله أجمعين ؟ ولا يمنع ذلك إلّا من فاته أن يدنو من روح الدين ، أو لم يكن من المعرفة به على شيء ، ويؤكّد لكم ذلك كلّه ما تقدم من الأحاديث وقوله تعالى في سورة الحجرات آية 13 : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ، ولم يقل إنّ أكرمكم عند اللّه تعالى أصحاب نبيّكم ، ولما قال تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ علمنا أنّ حال الصحابي كحال غيره من الناس ، لا يثبت إيمانه إلّا ببرهان ، ولا تقواه إلّا بحجة ، ولا عدالته إلّا ببيّنة عادلة ، ومن قال غير هذا فيهم كما مرّ فقد خالف اللّه تعالى ورسوله ( ص ) وأفرط في غلوه فيهم . * * *